الخميس، 25 أكتوبر 2012

تخدير الضمير ,

تخدير الضمير ,

في نهاية كل يوم تنشر صفحات الثورة قائمة بالشهداء، نقرؤها فنتألم ونتحسر ساعة وندعو لهم بالرحمة، ثم يأتي يوم اخر فننسى شهداء الأمس وننشغل بإحصاء شهداء اليوم الجديد.
ولكن ماذا عن الاخرين؟ الشهداء تركوا دنيا الكرب والمعاناة ومضوا إلى رحمة الله،

فكروا بالاخرين: المصابين والمعتقلين.
فكّروا بالجرحى: كم يعانون وكم يتوجعون. كيف يكون حال الواحد منا لو أنه أصيب في الميدان، حيث لا مستشفيات ول
ا أطباء، ولا عناية

والأسرى والمعتقلين. إنهم يقاسون العذاب الشديد في كل ساعة من ساعات الليل ومن ساعات النهار، فتمر الساعة عليهم -من شدة ما يلقون- كألف ساعة،

وكلما قابلت الفضائيات متحدثاً باسم الثورة بدأ بهذه الجملة التي صارت لازمة لا بد منها: “الرحمة لشهدائنا والشفاء لجرحانا”؛ أحس أنه يقولها كما يردد الطفل في المدرسة الابتدائية أنشودة حفظها ليلقيها في حفل، لا يتفاعل معها ضميره ولا يتجاوب بها قلبه.
(كاهذه المقالة وانواعها من النداءات )

يجب أن نفكر بطريقة عملية وأن نتصرف بإيجابية؛ ان الأوان لتغيير طريقتنا التقليدية في التفاعل والتعامل مع المشكلات: حزن.. ودموع.. ودعاء.. الحزن لا يطعم الجياع والدموع لا تؤوي المشردين، أما الدعاء فمطلوب بالتأكيد، وهو العمل المجاني الذي يعمله الجميع، ولكنه ليس بديلاً عن غيره من الأعمال.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق