السبت، 1 يونيو 2013

الوطن الجميل

سواد شديد دفعني اليوم أن أحاول جاداً ودون مزاح طرد وهم الوطن الجميل من مخيلتي المتعبة، وهم خلف فيما خلف من اثار تلك الطبقات الجليدية من الذعر والخوف في أعماق جغرافية ما وراء حدود الدفء والشمس والصيف والصحراء، أشباح فرق الإبادة، زوار الكوابيس المعتادون، وعويل النسوة الغامض في الحواري البعيدة المعزولة، وتلاشي ملامح الأصدقاء الراحلين إلى صقيع الشمال الآمن، ولك أن تتصور! كيفَ يطاوع المرء أقداره الخفية فيرتحل قسراً من الجنائن المحتلة الى قمم الثلوج الحرة، ولكني – ولكي أتحرى الدقة - لست حزيناً لتشردي الطوعي ومنفاي الذي اخترته، أضغاث اللاإنتماء أخف وطاة على كاهلي من واقع ترفضه مقاييسي الإنسانية في حدودها دونَ الدنيا، فَكم هو مخجل أمام الذات أن تعلن انتسابك لمجتمع لا يكترث بك، وكم هو مرعب أن تفصح عن هويتك التي تدينك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق